حيدر حب الله
107
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي » « 1 » . وقريب منه خبر محمد بن عرفة - الضعيف بجهالة ابن عرفة نفسه - أنّه قال : « سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليستعملنّ عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » « 2 » ، ومثله خبره الآخر عن الرضا عليه السلام : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله » « 3 » ، وفي رواية أخرى ضعيفة السند بالإرسال ، ويخالف مضمونها ظواهر القرآن الكريم : « إنّ الله أوحى إلى داوود أني قد غفرت ذنبك ، وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل ، فقال : كيف يا ربّ وأنت لا تظلم ؟ قال : إنهم لم يعاجلوك بالنكرة » « 4 » ؛ فهذه الروايات تؤكّد مدلول الآية القاضي بأنّ الناجي من العذاب هو الآمر والناهي ، دون دلالة قاطعة على أنه لا يُنجي الله غيره دائماً . 4 - الأجر والثواب العظيم ، وهذا ما دلّت عليه الآية الخامسة ؛ حيث ذكرت أن الأمر بالصدقة أو المعروف أو الإصلاح هو الخير ، وثلاثتُها من أشكال المعروف ، وأفردت الصدقة والإصلاح لمزيد بيان أهميّتهما ، فيكون معنى الآية أن المستثنى الوحيد الذي فيه الخير هو الأمر بالمعروف ، وأنه إذا تحقّق بقصد التقرب إلى الله تعالى كان موجباً لاستحقاق الأجر العظيم . وهنا لا يمكن - بحسب ظاهر الآية - ترتيب الثواب الكبير على مطلق الأمر بالمعروف ؛ لأن الآية ربطته بقصد القربة ، وسوف يأتي لاحقاً بعون الله تعالى الحديث عن تعبدية أو توصلية هذه الفريضة ، وعلى المنوال عينه نلاحظ الآية السادسة عشرة ؛ حيث وعدت بأنّه لن يضيع الخير
--> ( 1 ) الكليني ، الكافي 5 : 56 . ( 2 ) الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 16 : 118 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب 1 ، ح 4 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ح 5 . ( 4 ) المصدر نفسه : 121 ، ح 10 .